السيد كمال الحيدري

101

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

بالتقاط صورة له ، وهى عملية ليست باختيار الإنسان ، بل إنَّ القوة تعمل بشكل آلى خارج عن دائرة إرادته وبشكل اضطراري ، ومن ثمَّ تطبق هذه الصورة على ما تجده في الواقع المادي الذي بين يديها ، فيتحقق العلم الحصولي . وقد يعبّر المصنف عن هذه القوة في بعض آثاره بأنها قوة تبديل العلم الحضوري إلى حصولي « 1 » . ومن هنا يتبيّن بأنَّ المصنف غير منكر للعلم الحصولي ، بل إنه ينكر كون واقعه المأخوذ منه هو الواقع المادي ، بل إنَّ واقعه موجود مجرد مثالي أو عقلي ، كما أنَّ نفس حضور الموجودات المثالية أو العقلية للنفس لا يؤدى إلى تحقق العلم الحصولي ، فهذا الأخير لا تحقق له دون الاتصال بالعالم المادي . قال في حواشيه على الأسفار : « والنفس إذا اتصلت من طريق الحواس نوعاً من الاتصال بالخارج المادي استعدّت لأن تشاهد هذا الموجود المثالي أو العقلي في عالمه ، فتتحد به اتحاد المدرِك بالمدرَك فتأخذ منه صورة لنفسها ، وهذا علم حضوري تجد به النفس عين هذا المعلوم الموجود في الخارج ويوجب الاتصال الذي بالمادة أن تطبقه النفس على المادة ، وتذعن أنه هو المصداق المادي من غير ترتب الآثار عليه ، فيحصل من هذا التطبيق العلم الحصولي » « 2 » . وعند مقايسة ما حصل لدينا بالمعلوم بالعرض المادي نطلب الآثار فلا نجدها ، فنقول بأنَّ الحاضر لدينا هو الماهية فقط توهماً ، لا أنَّ العلم الحصولي توهم ، بل إنَّ « هذا العرض الوهمي للصور العلمية على الذوات الطبيعية

--> ( 1 ) لاحظ في هذا الصدد : أصول فلسفه وروش رئاليسم ، السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 48 . ولاحظ أيضاً : حواشي الشيخ مرتضى المطهري على المصدر نفسه ، ص 34 ، 49 . وللعودة للنسخة المعربة لاحظ : ج 1 ، ص 359 ، ( م ) . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 284 ، ح 4 .